عبد الملك الجويني

11

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما المصير إلى كون الرق من آثار الكفر ، فكلامٌ عريٌّ عن التحصيل ، ومن اعتقد أن الأب شُبْهة [ بالابن ] ( 1 ) ، فليس من [ أحزاب ] ( 2 ) الفقهاء ، وإن كان الرسول يقول عليه السلام : " أنت ومالك لأبيك " فهذا كلام أجراه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً ( 3 ) ، ولو شاع اعتقاد ظاهره والتعويل عليه ، للزم أن يقال : إذا فجر الرجل [ بامرأة ابنه ] ( 4 ) لا يلزم الحد ، فهذه طريقة مزيّفة . وقال آخرون : قياس الباب أن تعتبر العصمة والتساوي فيها ، [ وقال : إن ] ( 5 ) القصاص أثبت تحقيقاً للعصمة فيما نبهنا عليه . والمسلم والكافر متفاوتان في سبب العصمة ، فاعتصام المسلم بالإسلام ،

--> ( 1 ) مكان كلمة مطموسة . ( 2 ) في الأصل : أحرار . ( 3 ) قوله أجراه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً ، أي يقصد به الحث والوعظ ، وإمام الحرمين يفرق في نظره إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ما قال عنه أنه سيق للحث والوعظ والترغيب ، وبين ما سيق في بيان القواعد والأحكام ، ذكر هذا في أكثر من موضع في أكثر من كتاب من كتبه ، من ذلك ما ذكره في كتابه ( الأساليب ) وحكاه عنه النووي في المجموع ، حيث ردّ استدلال الأحناف على رأيهم في وقتي الظهر والعصر بحديث : " إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس . . . إلخ ، فقال إمام الحرمين : عمدتُنا حديث جبريل ( في المواقيت ) ولا حجة للمخالف إلا هذا الحديث الذي ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز " وكذلك ما قاله في كتابه هذا عند فضل التبكير إلى الجمعة ، فذكر حديث : " من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى ، فكأنما قرّب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة . . . الحديث " قال الإمام بعد أن ذكر ما قاله أئمة المذهب عن المقصود بالساعات : " وهذا غلط ، فإن الماضين ما كانوا يبتكرون إلى الجامع في الساعة الأولى ، ثم الساعة الخامسة في النهار الصائف تقع قبل الزوال ، وفي اليوم الشاتي تقع قريبة من العصر ، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بالساعات ما يذكره أصحاب الثقاويم ، وإنما أراد عليه السلام الاستحثاث على السبق والتقديم ، وترتيب منازل السابقين واللاحقين " ( ر . المجموع : 3 / 24 ، والنهاية كتاب الجمعة ) فالإمام هنا يردّ استشهاد الأصحاب بهذا الحديث ، بأنه للحث والوعظ وليس للحكم ، فظاهره غير مراد . ( 4 ) في الأصل : " بامرأته " . ( 5 ) في الأصل : وإن قال .